عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
97
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ) * كيدنا بهم ، ويؤيده قوله : * ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ) * حديث أنفسهم بذلك . * ( ونَجْواهُمْ ) * وتناجيهم . * ( بَلى ) * نسمعهما . * ( وَرُسُلُنا ) * والحفظة مع ذلك . * ( لَدَيْهِمْ ) * ملازمة لهم . * ( يَكْتُبُونَ ) * ذلك . قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) * ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) * منكم فإن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يكون أعلم باللَّه وبما يصح له وبما لا يصح له ، وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه ومن تعظيم الوالد تعظيم ولده ، ولا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد وعبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال بل المراد نفيهما على أبلغ الوجوه كقوله تعالى : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) * غير أن * ( لَوْ ) * ثم مشعرة بانتفاء الطرفين ، وإن هاهنا لا تشعر به ولا بنقيضه فإنها لمجرد الشريطة بل الانتفاء معلوم لانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه ، والدلالة على أن إنكاره الولد ليس لعناد ومراء بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به . وقيل معناه إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين للَّه الموحدين له أو الآنفين منه ، أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه ، أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة . وقرأ حمزة والكسائي ولد بالضم وسكون اللام . سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) * ( سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * عن كونه ذا ولد فإن هذه الأجسام لكونها أصولا ذات استمرار تبرأت عما يتصف به سائر الأجسام من توليد المثل ، فما ظنك بمبدعها وخالقها . * ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ) * في باطلهم . * ( ويَلْعَبُوا ) * في دنياهم . * ( حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) * أي يوم القيامة ، وهو دلالة على أن قولهم هذا جهل واتباع هوى ، وأنهم مطبوع على قلوبهم معذبون في الآخرة . وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله وهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وتَبارَكَ الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وعِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 85 ) * ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله ) * مستحق لأن يعبد فيهما ، والظرف متعلق به لأنه بمعنى المعبود أو متضمن معناه كقولك : هو حاتم في البلد ، وكذا فيمن قرأ « اللَّه » والراجع مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر والعطف عليه ، ولا يجوز جعله خبرا له لأنه لا يبقى له عائد لكن لو جعل صلة وقدر الإله مبتدأ محذوف يكون به جملة مبينة للصلة دالة على أن كونه في السماء بمعنى الألوهية دون الاستقرار ، وفيه نفي الآلهة السماوية والأرضية واختصاصه باستحقاق الألوهية . * ( وهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) * كالدليل عليه . * ( وَتَبارَكَ الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ) * كالهواء . * ( وعِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * العلم بالساعة التي تقوم القيامة فيها . * ( وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ) * للجزاء ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم وروح بالتاء على الالتفات للتهديد . ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) * ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الشَّفاعَةَ ) * كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند اللَّه . * ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ